ماكس فرايهر فون اوپنهايم

120

من البحر المتوسط إلى الخليج

المجاورة لمدينة حلب ، كما نجدها أيضا بصيغة بيوت الحمام في مصر السفلى ، وقد تكون النموذج الذي اقتدى به بناء القبب الأكثر دائرية في العهدين البيزنطي والإسلامي . ويبدو أن الليوان في داخل القصور الدمشقية والكثير من البيوت السورية تربطها صلة قربى مع واجهة تاكي كسرى ( كتيسيفون ) . قوس كبير يشكل هنا في كل مكان الخط الوسطي الذي تلتصق به على الجانبين حجرات مزودة بتجاويف جدارية ونوافذ وعلى عدة طوابق . والمسننات المتدرجة التي ذكرناها سابقا ، والمحبوبة في الشرق بكامله وفي كل مكان من العالم الإسلامي ، موجودة بنفس الشكل تماما في برسيبوليس ( فارس ) ونينوى . وبما أن الفن الآشوري ليس أصيلا وإنما متأثر بشكل خاص بالفن البابلي فمن الممكن أن يكون موجودا أيضا في المباني الأقدم جدا الموجودة في الجزء الجنوبي من بلاد الرافدين « 1 » . ولكن لنعد إلى مباني حوران ! لقد قلنا إن الانطباع الأول الذي يتولد عنها هو أنها تمثل نوعا متدنيا من الفن الإغريقي الروماني ، إلا أن هذا اللون الأساسي الكلاسيكي تمتزج معه ملامح كثيرة من الأفكار الشرقية القديمة التي من الممكن أن يكون العرب الجنوبيون قد جلبوها معهم من مواطنهم الأصلية . وإذا ما كانت مباني حوران الجديدة متأثرة بالفن الساساني أم لا ، فهذه مسألة لم تزل غير محسومة . لتأييد هذا الزعم يذكر عادة قصر المشتّى الواقع شرقي الطرف الشمالي للبحر الميت والذي خططه الفرس « 2 » في بداية القرن السابع بعد الميلاد ليكون مقرا للملك الساساني كسرى الثاني ، ولكن بناءه لم يكتمل أبدا « 3 » . كما أن القصر الأبيض « 4 » الموجود في الرحبة يمكن أن يكون أيضا قد بني على يد مهندسين

--> ( 1 ) تتألف مواد المباني في الجزء الجنوبي من بلاد الرافدين ، للأسف ، وحسب ما هو مكتشف منها حتى الآن ، من آجر غير مشوي ( وإنما مجفف تحت الشمس ) ولذلك لا تقدم لنا سوى قليل من الزخارف والنقوش . ( 2 ) انظر الصفحة 114 أعلاه . ( 3 ) انظر تريسترام ، بلاد المؤاب ، ص 197 . راولينسون ، الممالك الشرقية الكبيرة السبع ، لندن 1876 ، ص 594 . ( 4 ) انظر الفصل السادس من هذا الكتاب ، ص 249 وما بعدها .